فخر الدين الرازي

271

تفسير الرازي

ودوامه للمدعو عليه ، ونحوه * ( سلام عليكم ) * ويجوز ويلا بالنصب ، ولكن لم يقرأ به . السؤال الثاني : أين جواب قوله : * ( فإذا النجوم طمست ) * ؟ الجواب : من وجهين أحدهما : التقدير : إنما توعدون لواقع ، إذا النجوم طمست ، وهذا ضعيف ، لأنه يقع في قوله : * ( فإذا النجوم طمست ) * ، الثاني : أن الجواب محذوف ، والتقدير * ( فإذا النجوم طمست ) * وإذا وإذا ، فحينئذ تقع المجازاة بالأعمال وتقوم القيامة . * ( أَلَمْ نُهْلِكِ الاَْوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاَْخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ باِلْمُجْرِمِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ) * . اعلم أن المقصود من هذه الصورة تخويف الكفار وتحذيرهم عن الكفر . فالنوع الأول : من التخويف أنه أقسم على أن اليوم الذي يوعدون به ، وهو يوم الفصل واقع ثم هول فقال : * ( وما أدراك ما يوم الفصل ) * ثم زاد في التهويل فقال : * ( ويل يومئذ للمكذبين ) * . والنوع الثاني من التخويف : ما ذكر في هذه الآية . وهو أنه أهلك الكفرة المتقدمين بسبب كفرهم . فإذا كان الكفر حاصلاً في هؤلاء المتأخرين ، فلا بد وأن يهلكهم أيضاً ثم قال : * ( ويل يومئذ للمكذبين ) * كأنه يقول ، أما الدنيا فحاصلهم الهلاك ، وأما الآخرة فالعذاب الشديد وإليه الإشارة بقوله : * ( خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) * وفي الآية سؤالان الأول : ما المراد من الأولين والآخرين ؟ الجواب : فيه قولان : الأول : أنه أهلك الأولين من قوم نوح وعاد وثمود ثم أتبعهم الآخرين قوم شعيب ولوط وموسى كذلك نفعل بالمجرمين وهم كفار قريش ، وهذا القول ضعيف لأن قوله : * ( نتبعهم الآخرين ) * بلفظ المضارع فهو يتناول الحال والاستقبال ولا يتناول الماضي البتة القول الثاني : أن المراد بالأولين جميع الكفار الذين كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله : * ( ثم نتبعهم الآخرين ) * على الاستئناف على معنى سنفعل ذلك ونتبع الأول الآخر ، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله * ( سنتبعهم ) * ، فإن قيل : قرأ الأعرج ثم نتبعهم بالجزم وذلك يدل على الاشتراك في ألم ، وحينئذ يكون المراد به الماضي لا المستقبل ، قلنا : القراءة الثابتة بالتواتر نتبعهم بحركة العين ، وذلك يقتضي المستقبل ، فلو اقتضت القراءة بالجزم أن يكون المراد هو الماضي لوقع التنافي بين القراءتين ، وإنه غير جائز . فعلمنا أن تسكين العين ليس للجزم للتخفيف كما روي في بيت امرئ القيس : واليوم أشرب غير مستحقب ثم إنه تعالى لما بين أنه يفعل بهؤلاء المتأخرين مثل ما يفعل بأولئك المتقدمين قال : * ( كذلك